ان اسرة موقع لاجل سورية ترحب بكم وبكل المراسلين الجدد الذين انضموا الى فريق عملنا ونشكر مساهماتكم ومقالاتكم ونرحب بكل صحفي يرغب بالانضمام الى فريق عملنا راسلونا
ما رأيك بما يسمى الصيف الساخن
– تلك التي يسمونها بشكل معلن" الحرب الطائفية " يؤكدون أيضا - أنها تفضي قسرا إلى التقسيم – وعلى الرغم من ذلك نجد حفنة من رجال السياسة يرفضون مواجهة عواقب هذا الأمر كما لا يحاولون الإجابة على السؤال الرئيسي في هذا الشأن وهو: كيف يمكن تحقيق الاستقرار في العراق؟ وتجاوز حصول تلك الحرب الرهيبة والتخلص من واقع التقسيم ..؟ حاليا تكشف الوثائق السرية وما يتسرب عن الاجتماعات المتعلقة بالحرب الدائرة في العراق بشقيها الطائفي والمقاوم عن خطط رسمت في كواليس السياسة الأمريكية والقوى المتحالفة معها تتضمن سيناريوهات عديدة لصورة ما سيجري، من بينها " أن استقرار دولة ورخاءها في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية التي ستقع، تعتمد إلى حد كبير على الكيفية التي ستنتهي بها تلك الحرب فالقتال بين أطراف "الحرب الأهلية"، يمكن أن ينتهي بأشكال عديدة منها انتصار طرف على باقي الأطراف أو التوصل لتسوية سلمية قسرية " ومن الناحية التاريخية هناك تجارب في العديد من البلدان من التي حصلت فيها حروب طائفية أو عرقية، في مجملها كانت تنتهي بانتصار طرف على طرف آخر أو على العديد من الأطراف، الأمر الذي يفضي في الغالب إلى ترسيخ سلام دائم أو مرحلي، وكان السلام يأتي في النهاية بعد أن تكون الأطراف المتحاربة قد أنهكت تماما، لذلك تبحث عن التسوية السلمية وفق قواعد المفاوضات وتقديم التنازلات، إلا أنه غالباً ما تكون فترة السلام الهش قصيرة الأمد حتى لو تدخلت أطراف خارجية من أجل دعمها، التسوية السلمية التي تبحث عنها الولايات المتحدة لتحقيقها في العراق الآن بحماسة غير معهودة سابقا لها أسبابها، ولكن الوقائع تشير إلى إخفاق كبير في ذلك، حاولت القيادة الأمريكية العمل على خلط الأوراق وحث الرمال أمام عيون العراقيين من خلال خطوات وصفت بأنها ولدت ميتة، مثل كتابة القانون لحكم العراق وتبني الدستور وانتخاب رئيس للجمهورية وتكوين البرلمان ومنح حريات محدودة في مجال الصحافة والتعبير عن الرأي وتشكيل الأحزاب، ومن خلال ذلك نشأ العطب الكبير والمقصود المتمثل في منح كل طائفة من الطوائف التي ينقسم إليها العراق رأيا في شؤون الحكم، كان ذلك كلمة حق يراد بها باطل، حيث دقت القوى الغازية آسفين الخلاف الكبير، وعلى الرغم من أن الأكراد والشيعة، قد شاركوا مشاركة كلية في العملية السلمية إلا أن السُنة لم يفعلوا ذلك، وهو ما يجعلهم ينظرون إلى الحكومة الحالية على أنها غير ممثلة لهم- ناهيك عن أن تكون حامية لمصالحهم، الوضع الحالي في العراق يشير إلى أن محاولات التضامن والتوحد وتأسيس الصوت الواحد قد وصلت إلى نقطة التلاشي، وأن المسيرة السياسية ستفضي دون ريب إلى حالة التمزق والتشظي، خاصة وأن الاحتلال قد تبنى المشروع الطائفي دون الإعلان عنه، مستبعدا المشروع الوطني بكل تفاصيله، كما غرقت القوى السياسية في تفاصيل مشروع المحاصصة في ما بينها، واندفعت بشكل سافر لتثبيت وجود الاحتلال الغاشم والدفاع عن التواجد الأمريكي، وأضحت مشلولة تنتظر المساعدة في تثبيت خطواتها من خلال المساعدة الخارجية للوصول إلى تسوية سلمية، وبدأت بتنفيذ خطوات سريعة ومشبوهة متجاهلة حقائق الوضع الأثني والطائفي المعقد في العراق، كما تم تجاهل لتفاصيل التاريخ القريب والبعيد وما يلقي من ظلال قاتمة على تلك المشاريع العبثية غير الواقعية، في وقائع ما جرى على أرض دول عديدة، تعرضت لحالات غزو أو احتلال، كان النصر العسكري يقع بين حالة ثابتة، أو حالة تختفي بعد حين، بينما نجد في سجل المحاولة السلمية، يشير إلى تحقيق أكثر النتائج إيجابية، إذا استمد جوهره من العوامل الشرعية المتفق عليها، والخالصة من حالة الخلاف الأثني أو العرقي أو الطائفي، وتلك بوابة تفضي إلى حالة من الاستقرار والتفاهم ونبذ العنف والاقتتال، ولكن في حالة الاحتراب الخاضع " لفرمان " أجنبي داخل فضاء البلد الواحد يعمد النصر العسكري إلى اختيار قوة يستند إليها يرمز لها بالطائفة المنتصرة ويعمل على تكوين جيش قوي لها أو ضمن الحالة المعاصرة ما يسمى " بالميليشيات " ويطلق عليها صفة الممثل القوي لكيان الدولة، ويسند إليها احتكار استخدام القوة والتمتع بالامتيازات كافة، ويروج لها بأنها قادرة على تحقيق المعادلة الصعبة في الاستقرار وإحلال السلام والآمن، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة قد بدت قاصدة القيام بتمزيق مركزية فكرة سيطرة الدولة عندما قامت بحل قوات الأمن العراقية التابعة للنظام السياسي القديم، فإنها سرعان ما تعلمت من خطئها بعد ذلك وحاولت مع شركائها إعادة بناء قوات أمن جديدة لمحاصرة حالة العنف المتنامي، بيد أن المشكلة في هذا الصدد تؤكد أن الوقت قد تأخر كثيراً على قيام قوات الأمن العراقية بإعادة تأسيس الأمن في العراق مجدداً فتلك القوات ينظر إليها الآن بشكل متزايد على أنها " قوات شيعية طائفية " وهو ما يعني أن أزمة الثقة الموجودة بين الطوائف ستبقى وأن التحديات الخاصة بتحقيق الاستقرار ستزداد أضعافا مضاعفة، القوى صاحبة الفعل في الغزو وإدارة شؤون العراق تقول جهارا، لا تتعجلوا " الدولة العراقية " ستبرز إلى الوجود من جديد، الدولة القديمة التي كانت ترتبط بصدام قد انتهت، " نحن نصنع الدولة الديمقراطية ..!! " لكن الواقع يؤكد أن صناعة تلك الدولة هو " الوهم المطلق " فشلت كل المحاولات بفعل فاعل، هو الاحتلال وذراع الطائفية، الولايات المتحدة بدأت تدرك أخيرا أنها تخسر أموالها وجنودها وسمعتها في المحفل الدولي ويزداد نبذها والنفور منها بين شعوب المنطقة العربية بشكل خاص ولدى شعوب العالم الأخرى وليس أمامها سوى الرحيل وإغلاق ملفات الحرب والعدوان وترك الأمور تأخذ دورتها الطبيعية في العراق، أو تستمر في معاندة الوقائع وتتبنى فجر الدولة الطائفية وتعمل على التقسيم للجغرافيا العراقية وفق منظور طائفي أقلياوي، ستجد في بحر الزمن القادم أن تلك النظرية التي تمسك بها كمن يمسك بالجمر هي الأخرى مصيرها الفشل الذريع،إعلام المحتل يبث أشرعة الخوف من قرار الرحيل، في الولايات المتحدة يقول صُناع القرار" عندما ترحل قواتنا فأن الطائفة القوية في العراق المتمترسة بالسلاح والعتاد والرجال ستُصفي بوحشية الطائفة الأخرى ثم تستدير شمالا حيث الأكراد خصوم الماضي والحاضر " من المناسب أن أثبت هنا بعض ما ورد في تقرير يهتم برسم الصورة القادمة كما تعتقد الكاتبة "مونيكا دوفي" الأستاذة المشاركة للسياسات العامة بكلية "جون كنيدي" لنظم الحكم بجامعة هارفارد ومؤلفة كتاب :" جغرافية العنف العرقي" تقول : " إذا ما قامت الولايات المتحدة بدعم الأكراد والشيعة على أسس أخلاقية باعتبار أنهما الطائفتان اللذان تعرضتا إلى أشد أنواع العسف أيام صدام واللتان خذلتهما أميركا أكثر من مرة فإنها ستخاطر بفقدان بعض من أهم الحلفاء الإقليميين مثل تركيا ومصر والسعودية وباكستان. من ناحية أخرى، فإن عمل " الشيء الصحيح " (دعم الشيعة) يعني في الوقت ذاته القيام بالشيء الأكثر عملية وهو تأمين سلام مستقر وتأسيس إمكانيات طويلة الأمد لتحقيق الديمقراطية والتنمية الاقتصادية كما يمكن أن تحصل على بعض الفوائد الدبلوماسية فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أما إذا ما قامت الولايات المتحدة بدعم السُنة، فإنها ستجد نفسها في وضع شبيه بوضعها في فيتنام وهو الكفاح من أجل ضمان بقاء نظام أقلية لا يمكن الدفاع عنه عسكرياً وكان وحشيا في السابق، ولا يوجد لديه أمل في كسب شرعية أوسع في الأراضي التي كانت تشكل ما كان يعرف بالعراق، مما يمكن أن يؤدي إلى زيادة احتمالات نشوب حرب مستقبلية وحدوث حالة من عدم الاستقرار الإقليمي حتى مع وجود أعداد ضخمة من القوات الأميركية .. "
بينما أجد وضوحا أشد في مقالة نشرها مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لوزارة الدفاع الأمريكية يقول كاتب المقالة على ضوء معايشته للوضع الراهن في العراق الآن " أنني أقول إنه لم يتبق لنا في العراق سوى خيارين : الخيار الذي "يمكن احتماله" والخيار "الرهيب" غير المتحمل، أما الخيار " الجيد " فلم يعد مدرجاً إطلاقاً على قائمة الخيارات المحتملة، الخيار الذي " يمكن احتماله " والذي يجب أن يكون مستقراً وقادراً على الاستمرار، سيتطلب إعادة صياغة العراق على صورة اتحاد فيدرالي فضفاض ينقسم بشكل عام إلى ثلاثة كيانات : كيان يغلب عليه الأكراد، وكيان يغلب عليه الشيعة، وكيان يغلب عليه السُّنة، ولكي ينجح هذا الاتحاد فإن الأمر سيتطلب إبرام اتفاقيات جديدة، واحدة مع إيران وزبائنها من الشيعة العراقيين، وواحدة مع سوريا وحلفائها من البعثيين السُّنة، وواحدة مع الأكراد وبموجب هذا الاتحاد الفضفاض سيظل للعراق مركز يتمثل في العاصمة بغداد، غير أن السلطة ومداخيل النفط ستكون غير مركزية وسيتم توزيعها على الطوائف المختلفة، كما سيتم إخضاع الديمقراطية لهدف الاستقرار، أي أن يسبق هدف تحقيق الاستقرار ذلك الهدف الخاص بتحقيق الديمقراطية ويمكن لقوة صغيرة تابعة للولايات المتحدة، أو تابعة لمنظمة الأمم المتحدة أن تبقى في العراق لحراسة الحدود بين تلك المجتمعات الثلاثة والتأكد من احتواء العنف المستمر، وحتى تتمكن أميركا من تحقيق ذلك - على بساطته - فإنها ستحتاج ربما إلى تحديد موعد، وإلى التهديد بالمغادرة إذا لم يتوقف ذلك العنف، وبدون أن تفعل ذلك فإن الأطراف المتنازعة لن تتفاوض بجدية