![]() |
2008-10-08 03:28:27 | |
التحرش الجنسي بالأطفال وباء مدمر ينتهك براءتهم.. |
||
| رغم تعدد المواثيق العربية والدولية التي تؤكد على حماية الطفل إلا أن الأرقام إلى ازدياد حين يتخلى الإنسان عن إنسانيته وتكون النفس البشرية رهينة بيد الغريزة الحيوانية وتلعب الأزمات النفسية والاجتماعية دور الدافع والمحرك لفعل لا أخلاقي عندها تظهر الجريمة بأبشع أشكالها وتكون الضحية أطفال بعمر الورد كل ذنبهم أنهم كل ذنبهم أنهم وقعوا بين يدي وحوش ضاعت عندهم القواعد الأخلاقية والإنسانية أو أثرت فيهم الأمراض النفسية والاجتماعية من أجل إشباع رغباتهم الجنسية الشاذة عبر استغلال براءة الأطفال وجهلهم الأمر الذي يؤدي إلى ضياع ملامح طفولتهم عبر أيادي ملوثة تكفلت بتدمير عالمهم البريء وقتلت فيه ملامح الطهر والنقاء . إنه التحرش الجنسي بالأطفال والذي بات وباء ً مستعصيا ً ومدمرا ً أخذ يطرق أبواب المجتمعات العربية ومنها مجتمعنا السوري بشدة في الآونة الأخيرة كنتيجة طبيعية لما يزرعه عصر العولمة والفضائيات الرخيصة التي تثير الشهوات وتشجع على ارتكاب الخطيئة . وعلى الرغم من أن الاهتمام بحقوق الطفل بدأ منذ عام 1923 عبر إعلان جنيف ومنذ ذلك التاريخ والمواثيق الدولية تتوالى لحماية حقوق الطفل بشتى أنواعها إلا أن المواثيق التي تحمي الطفل من التحرش الجنسي توقفت حتى إعلان وثيقة ستوكهولم عام 1996 والتي قضت بأهمية التحرك لوضع حد للاستغلال والإساءة الجنسية التي يتعرض لها الأطفال على أن يشمل التحرك المستوى المحلي الوطني والإقليمي والدولي كما صدر في عام 2000 البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلالهم في الدعارة والصور الخليعة، الذي اعتُمد وعُرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 263 الدورة الرابعة والخمسون المؤرخ في عام 2000 ودخل حيز التنفيذ في عام 2002 كما اتخذ مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة التي عقدت في عمان عام 2001 قرارًا بتبني "الإطار العربي لحقوق الطفل" وبدأت حينها استعدادات لعقد مؤتمر حول الطفولة كان من المقرر انعقاده في سبتمبر 2001 لكنه تأجل لأجل غير مسمى كما صدر في سبتمبر عام 2001 وتحت عنوان "عالم جدير بالأطفال" مشروع نص الوثيقة الصادر عن الجلسة الأولى للجنة التحضيرية للجلسة الخاصة للجمعية العمومية للأمم المتحدة لمتابعة قمة الطفل، وقد ورد في المادة 49 منه: "ولا بد من وضع نهاية للاعتداء الجنسي على الأطفال ولاستغلالهم، ولا بد من القيام على وجه السرعة، وعلى أوفى نحو ممكن، بتنفيذ خطة العمل التي اعتمدها المؤتمر العالمي لمكافحة الاستغلال الجنسي التجاري للأطفال، والبروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال، وبغاء الأطفال، والمواد الإباحية عن الأطفال" وفي عام 2001 أيضا ً انعقد الاجتماع العالمي الثاني بشأن تجارة استغلال الأطفال جنسيًّا في يوكوهاما باليابان، وهو ما عرف بـ"تعهد يوكوهاما العالمي 2001" وعلى الرغم من صدور كل هذه القرارات والاتفاقيات العالمية إلا أن التحرش الجنسي بالأطفال قد ازدادت نسبته وشمل فئات مختلفة من المجتمع ومع أن الأرقام الحقيقية ما زالت غائبة إلا أن بعض الإحصائيات التي قامت بها إحدى الجمعيات الأهلية في سوريا تؤكد على أن ما بين 25 إلى 30 % من الأطفال يتعرضون للعنف بمختلف أشكاله و لانتهاك لحقوقهم والاعتداء عليهم وقد بلغت نسبة الأطفال الذين يتعرضون لاعتداء جنسي مابين 5 إلى 10 % شام برس من خلال متابعتها لهذا الموضوع فقد فتحت الباب على مصراعيه لتحليل هذا النوع من العنف ضد الأطفال من خلال أمثلة واقعية على الاعتداء الجنسي ضد الأطفال و الاستعانة برأيي المحللين الاجتماعين والطب النفسي دون إغفال الجانب القانوني . أمثلة واقعية على جرائم التحرش الجنسي بالأطفال : في حماه : كان الطفل ( أ . أ ) مواليد 1995 يعمل في محل بخ وتصويج سيارات ودراجات نارية وبعد انتهاء عمله ذهب إلى منزله ولم يمض على وجوده في المنزل سوى وقت قليل حتى حضر إليه ( ع . ع ) مواليد 1980 على متن دراجة نارية ذات عجلتين وطلب منه مرافقته من أجل بخ دراجة نارية في منزله وبالفعل ركب خلفه وعندما وصلا إلى المنزل أخبره بأن الدراجة موجودة على السطح وبالفعل صعد الاثنان إلى السطح وهناك قام ( ع . ع ) بإجبار ( أ . أ ) على خلع ملابسه ثم قام هو بخلع ملابسه وأقدم على إجراء الفعل المنافي للحشمة بـ ( أ . أ ) ولكن دون أن يغتصبه اغتصابا ً كاملا ً وبعدها تركه ينصرف بعد أن هدده بالقتل إن أخبر أحدا ً أو قام بإبلاغ الشرطة إلا أن ( أ . أ ) قام بإبلاغ الشرطة والتي ألقت القبض عليه بعد أن توارى عن الأنظار لثلاثة أشهر وبالتحقيق معه اعترف بما نسب إليه كما تبين أنه من أصحاب السوابق في التحرش الجنسي بالأطفال وبعدها تمت إحالته إلى القضاء لينال جزاءه العادل . في دمشق : بينما كانت الطفلة ( س . و ) ذات العشر سنوات ذاهبة لشراء بعض الحاجيات من المحل التجاري القريب من منزلهم بناء ً على طلب والدتها فوجئت بالشاب ( ص . ز ) والذي اقترب منها وأخبرها بأنه صديق والدها وأنه أرسله من أجل اصطحابها معه كونه يريدها بشيء مهم ورغم تردد الطفلة ( س . و ) في الذهاب معه إلا أنها وافقت وامتثلت لرغبته الشديدة وإصراره على أنه مكلف من والدها بذلك وبعد أن قطع بها مسافة أدخلها إلى إحدى الأبنية وهنا بدأت الطفلة تقول له بأن ليس هذا هو مكتب والدها إلا أن نيته توضحت عندما صعد بها إلى استراحة الدرج وقام بخلع ثيابه ومن ثم خلع ثياب الطفلة وقضى شهوته منها وفي هذه الأثناء كانت الطفلة تستغيث حتى سمع استغاثتها أحد المارين والذي شاهد المنظر المروع وتمكن من الإمساك بـ ( ص . ز ) وسلمه للشرطة . في حلب : بعد أن توفي والده بقي الشاب ( ر . ج ) يعيش مع والدته و شقيقته ( ن . ج ) والتي تبلغ من العمر 12 عاما ً وفي أحد الأيام دخل إلى ( ر . ج ) إلى الحمام ومن قضى وقتا ً حتى طلب من شقيقته أن تحضر له ملابسه وبالفعل أحضرت له ملابسه وإن دخلت إلى الحمام حتى طلب منها أن تنظف له ظهره وهنا ثارت غرائزه الحيوانية تجاه شقيقته حيث أقفل الباب وقام بممارسة الجنس معها رغم رفضها وهددها بالقتل إن أخبرت والدتها إلا أن ( ن . ج ) قام بإخبار والدتها والتي تقدمت بشكوى ضد ابنها حيث تم إلقاء القبض عليه واعترف بفعلته أمام الشرطة . الخبير الاجتماعي : وللتعرف عن الأسباب والدوافع الاجتماعية التي تقف وراء هذا الموضوع التقينا الخبير الاجتماعي ثائر الحموي الذي قال : أن أسباب وجود حالات التحرش إنما تعود أولاً إلى حالة الانفتاح العظيمة على الفضائيات التي تنشر ما هو مباح وغير مباح على شاشتها دون مراعاة لا لقيم أخلاقية ودينية ولا لقواعد سلوكية، بالإضافة إلى حالة التفكك الأسري من طلاق وهجر بين الأبوين، وكذلك حالة الفقر والحرمان التي يعيشها الأطفال فتجعلهم يجندون طاقاتهم العقلية والجسدية للتخلص منه ولا يهمهم الوسيلة التي يستخدمونها في ذلك كما أن ممارسة الجاني للجنس مع الطفل أو التحرش به يعتبر هدفا في حد ذاته وليس بديلا للعلاقة الجنسية الطبيعية بدليل إصرار أو تورط بعض الأشخاص في التحرش بالأطفال أثناء زواجهم . ومن خصائص المتحرش وفقًا للدراسات ذات الصلة أنه يتسم بالشعور بالنقص واضطراب البناء النفسي، وتعرضه الواضح لحالات الاكتئاب، وغالبًا ما يكون المتحرش قد تعرض لخبرات التحرش الجنسي في الطفولة كما أن طبيعة المجتمع المغلق خاصة بالنسبة للأطفال وعدم وجود أندية ومراكز تربوية وترفيهية يفرغون خلالها ما تختزنه نفوسهم من طاقات تؤدي بهم إلى تفريغها بشكل خاطئ وغير مقبول اجتماعياً وبالتالي فإن الأطفال الذين يعترضون للتحرش الجنسي في سنوات عمرهم الأولى حين يكبرون يعمدون إلى ممارسة التحرش الجنسي بمن هم أصغر منهم سناً وذلك يثمره حالة التكتم والرفض من قبل الأهالي في توعية أبنائهم جنسياً لاعتبارهم الحديث في التربية الجنسية مع الأطفال خطأ فادح يؤدي إلى وقوعهم بالخطيئة كما أن هناك عوامل تزيد من شدة التحرش عند الأطفال، فأولها العمر فكلما كان عمر المتحرش به جنسياً صغيراً كلما كان التأثير السلبي على نفسيته أكبر وأعظم وأخطر، بينما يتمثل العامل الثاني في استمرارية التحرش على المدى البعيد وأن التحرش إذا كان من قبل أحد أفراد العائلة يكون أكثر حساسية لدى المجني عليه وبالتالي لابد من الملاحظة الدقيقة لتصرفات الطفل اللاحقة لحادثة التحرش دون أن يشعر، وعرضه على طبيب نفسي لمساعدته على تجاوز هذه الأزمة، بالإضافة إلى أهمية العمل على ملاحقة الجاني حتى ينال عقابه والتأكيد على ذلك للطفل، حيث إن ذلك يعتبر جزءا أساسيا في علاج الطفل، وفي نفس الوقت يكون رادعا للآخرين الذين تسول لهم أنفسهم التحرش بالأطفال وانتهاك براءتهم وأخيرا ً فإنه من المهم ملأ أوقات الفراغ لدى الطفل حتى لا يفكر بالأمور الجنسية مع ضرورة إيجاد حالة من التوعية والإرشاد للأهالي والأطفال على حد سواء لينأوا بأنفسهم عن ذلك الخطر المهين لكرامة الإنسان وأدميته . الطب النفسي وللتعرف على الآثار النفسية المترتبة على الأطفال نتيجة تعرضهم للتحرش الجنسي وتبعاته و هل من الضروري أن يكون المتحرش مريض نفسيا ً التقينا الدكتور عمار برازي الأخصائي بالأمراض النفسية ومعالجة الإدمان حيث قال : الرأي القانوني ولمعرفة العقوبات والنصوص القانونية الناظمة لحوادث التحرش الجنسي بالأطفال التقينا المحامية ماري فرج حيث قالت : |