2008-05-13 12:57:34
جريمة حيرت "السويداء"

مقتل شاب آخر ..هل يفك لغز الجريمة التي حيرت السويداء..؟

 بعد ثمانية أشهر على مقتل المهندس هاني الشحف، في جريمة غامضة حيرت مدينة السويداء، وأثارت استنكار الرأي العام، أقدم شقيقه فراس الشحف (مهندس  36سنه) على قتل صديق العائلة المقرب علاء زهر الدين (تاجر في الثلاثين من عمره) وأصاب شقيقته ( شقيقة الشحف) حين حاولت ثنيه عن القتل، إصابة بالغة نقلت على إثرها إلى المشفى.

جدير ذكره أن المغدور علاء كان قد أوقف سابقاً على ذمة التحقيق في قضية مقتل هاني وأفرج عنه، وفي تصريح سابق أدلى به شقيقات هاني ووالدته لسيريانيوز استنكروا أن يكون صديق العائلة المقرب علاء وصديق ابنهم متهم بقتله، وشكروا قاضي التحقيق لأنه أفرج عنه، فيأتي مصرعه اليوم على يد شقيقهم الآخر ليعيد خلط الأوراق من جديد.

كما نفت العائلة في وقت سابق الربط بين مقتل شقيقهم هاني، وتخليه عن مبدأ التبتل الذي  يعتنقه الأشقاء والشقيقات وبعض الأصدقاء المقربين بما فيهم القاتل والمقتول.

الحادثة جرت في ظهر الجبل بالسويداء، يوم الجمعة الماضية حيث كان الأشقاء من آل الشحف يعملون مع علاء وبعض الأصدقاء في تقليم كرم العنب.

 

جريمة حيرت "السويداء"
غموض الدوافع واختفاء الأدلة أثار المخاوف وأطلق التكهنات  ما أثار اهتمام الرأي العام بمقتل المهندس هاني الشحف (43 سنه) –رئيس دائرة الاستثمار في مديرية الاتصالات بالسويداء، ثلاثة أمور: أولها عدم وصول التحقيق إلى نتائج حاسمة بعد مرور أكثر من شهرين لا لجهة معرفة الفاعل ولا لجهة كشف السبب وراء القتل،

وثانيها سمعة المهندس الطيبة بين زملائه ومعارفه داخل وخارج العمل مما شكل صدمة لكل من يعرفه، وثالثها والاهم الربط بين مقتله وانتمائه إلى جماعة ترفض الزواج وتؤمن بالتبتل، وما أشيع عن علاقة هذه المجموعة بتعاليم الحكيم الهندي(الساي بابا) الأمر الذي نفاه أصحاب العلاقة جملة وتفصيلا.

هاني بين الحب الروحي والزواج

"عندما رايتك أول مرة رقصت روحي من الفرح وأحسست أني أعرفك منذ أجيال" هذا ما قاله هاني لخطيبته(ه.ا) 39 سنه وزميلته بالعمل حين تعرف عليها قبل ست سنوات، مضيفا ان حبه لها "روحي" وانه لن يستطيع الزواج بها، استغربت(ه.ا) خاصة انه لا يوجد سبب صحي وراء الأمر، ودافع عن رأيه قائلا لها - الدنيا بدأت أرواح وستنتهي أرواح وعندما يتخلص الشخص من الشهوات المادية تصفى روحه ويتوحد مع الخالق، فبدلا من ان يمر بعشرات الأجيال حتى يصل لذلك يمكنه القيام به بجيل واحد بالكف عن الشهوات وقهر الجسد وحرمانه من الملذات الدنيوية، الزواج شهوة بهيمية والإنسان أرقى من يتزوج..داخل كل إنسان إله ينميه عن طريق التجرد والتشبه بصفات الخالق من عفة وطهارة ومحبة- تتابع الخطيبة" طلب مني ان يوصلني كل يوم من البيت إلى العمل ومن العمل إلى البيت، وكنا في جدل حول نفس النقطة، كانت ثقافته عالية ويعرف كل الأديان، وكان يتبع نظام غذائي محدد لا يأكل اللحوم ولا العسل و لا البصل و الثوم ولا البهارات ولا أي شيء من شانه ان يثير الغرائز، ويمارس رياضة روحية(يوغا وتأمل) واخذ يحاول إقناعي بمذهبه."

تتابع الخطيبة "لقد ناقشته كثيرا بان الحب العذري انتهى مع زمن قيس وليلى، واستمر الجدل سنتين، هددته خلالها بقطع علاقتي به كي لا تتطور مشاعري اتجاهه، وبالنهاية اقتنع بالزواج، واخذ يتراجع عن نظامه الغذائي( اخذ يأكل المشاوي و العسل)، لكن أهلة رفضوا زواجه مني، فأتى قبل مقتله بـ35 يوم لوحده، وخطبني من أهلي، وكنا متفقين على كتب الكتاب في 22/7 وقتل قبل 12 يوم من هذا التاريخ"

رأت القاتل يطلق الرصاص على خطيبها

وعن عملية القتل تروي خطيبته "في يوم 10/7/2007 خرج خطيبي من منزلنا الساعة الثانية عشر الا ربع منتصف الليل، أوصلته إلى سيارته مقابل البيت وجلست معه في السيارة حوالي ثلاث دقائق، رأيت شخص يلبس الأسود يقترب من السيارة ثم تراجع عندما شاهدني، لم استطع ان أميز ملامحه في الظلام، وحين سألت هاني من يكون قال( لا ادري مالنا ومال الناس) ودعته وما ان وصلت إلى آخر مدخل البيت وقبل ان انعطف، سمعت صوت إطلاق النار، فالتفت إلى الخلف فرأيت القاتل يطلق النار من مسدسه على خطيبي وهو داخل سيارته،(9 رصاصات) جمدت مكاني، ولم أجرؤ من الصدمة على الصراخ حتى انتهى من إطلاق النار، صرخت بأعلى صوتي واجتمع الناس بينما غادر القاتل باتجاه القلعة.."

وتنفي خطيبته(ه.ا) ما أشيع عن الاشتباه بخطيبها السابقو ابن عم منافس، لأنه لا يوجد خطيب سابق ولا ابن عم منافس وعمرها قارب الأربعين..

لا علاقة للحكيم الهندي بمبدأ التبتل

د.نواف الشبلي ألّف عدة كتب تتناول مبادئ الحكيم الهندي (الساي بابا)82 سنه، وزاره في مدينته(براشناتي) مدينة السلام بالهند خمس مرات، كما زاره عشرات السوريين غيره، يبتسم عندما نسأله عن علاقة تعاليم الحكيم بمبدأ رفض الزواج، ويجيب بأنه شخصيا متزوج ولديه أولاد، ويذهب هو أولاده وزوجته كما مئات الآلاف من حول العالم لزيارة الحكيم، ويذكر عدد من الأشخاص المتزوجين والمعروفين على مستوى المحافظة بحبهم لمبادئ الحكيم ويضيف "الحكيم يبارك الزواج (يعرض علينا صورا تؤكد كلامه) والقيم التي يدعو لها هي خمس: الحقيقة، المحبة، السلام، اللاعنف، الاستقامة" يتابع د. نواف" لكن كما كل المذاهب هناك من يشوهون الحقائق، الحكيم لديه محبين بالملايين على مستوى العالم، ويزوره كبار رجال الدولة بالهند وعلى رأسهم رئيس الدولة والكثير من رجالات السياسة ومشاهير العالم" وينفي د.نواف وجود أي تراتبيةو أي تميز لأي إنسان من محبي الحكيمو أي تقنية محددة لمجموعة معينة، ويشير إلى ان أتباع الحكيم ينتمون إلى كل المذاهب الدينية"

شقيقة هاني(س) 47 سنه تؤكد أن شقيقها كان يحمل صورة صغيرة للحكيم في محفظته الشخصية ليتبارك بها وكان يوجد صورتين كبيرتين في درج بشقته، لكن شقيقتها الأخرى (أ) 40 سنه تضيف "نحن لسنا مؤيدين للحكيم، يقال أن له كرامات ويدعو إلى المحبة والسلام ونحن نبارك دعوته، وهو يدعو إلى ان يتمسك كل إنسان بدينه، لكن له كلام لا نأخذ به مثل التناسخ بين الإنسان والحيوان وغيرها"

اختفاء دليل مهم وإهمال في التحقيق

 "من المهم لنا بعد مرور شهرين على مقتل أخي أن نعرف القاتل، لكن الأهم أن نعرف السبب، لماذا قتله". هذا ما تقوله(أ) شقيقة هاني وتضيف" فاجأني اسلوب التحقيق، جريمة وسط حي بالمدينة وعناصر الأمن يتجولون ليل نهار، ونحن بالصيف والناس بالطرقات وسهراني على الشرفات، والقاتل لم يمسك، والجنائية أكثر من ساعة لتصل لمكان الحادث وفوارغ الرصاص عادوا في الثالثة صباحا يبحثوا عنها، ووجدوا اثتان منها بعد أيام، ومسرح الجريمة والسيارة لم يحرسان وقد يلجا أي شخص لتغيير معالمها، هناك ظلم كبير لنا بهذه القضية بسبب ضياع الأدلة والإهمال"

 

وتضيف الشقيقة (أ) " وفقا لشهادة شابين يعملان بمصبغة قريبة، شاهدا القاتل يتجول بالمنطقة منذ التاسعة مساءً واعتقدا انه ربما يريد السرقة، اشترى زجاجة كولا من احد المحلات القريبة، قبل دقائق من ارتكابه الجريمة، وشرب جزء منها، وحين رأى سيارة هاني ترك الزجاجة وذهب لارتكاب جريمته، وقام الشابين بوضع الزجاجة بكيس نايلو للمحافظة على البصمات وسلموها لأحد عناصر الشرطة المتواجد في مكان الحادث، لكن الزجاجة اختفت، لا الجنائية قالت إنها رأتها ولا قاضي التحقيقو لا احد اعترف بوجودها..!"

أمر آخر تشير إليه شقيقة هاني وهو ضياع مفاتيح الشقة ومفاتيح الأدراج تقول" قامت الجنائية بتفتيش السيارة التي قتل بها هاني ثم سلمتها لموظف من الاتصالات، وبعد أربع ايام استلمنا الموجودات التي كانت مع أخي ولم يكن مفاتيح الشقة ضمنها، وباليوم الخامس طلبت الجنائية منا نسخة المفاتيح التي بحوزتنا للدخول إلى شقته، وبنفس اليوم ذهبوا إلى مكتبه وخلعوا أدراج مكتبه لعدم وجود مفاتيح، وثم باليوم العاشر ظهرت المفاتيح فجأة على إنها كانت بالسيارة، أين كانت المفاتيح طيلة الأيام العشرة، لماذا خلعوا الأدراج إذا كانت المفاتيح معهم..؟"

 تضيف (أ) التي تقول ان قضية شقيقها حولها إلى محققة " بمساعدة ابن خالي ببريطانية كانت هاني يتراسل معه على الايميل من خلال الكمبيوتر بالعمل، أرسلنا له كلمة السر التي وجدناها على ورقة وبعد محاولات استطاع ان يدخل إلى ايميل هاني ووجد ان الرسائل ممسوحة في الصادر والوارد..؟" تتابع شقيقة هاني بان "هناك أدلة ومؤشرات أخرى قدمناها للتحقيق ولم يجر التعامل معها كما يجب فقبل حوالي عشرة أيام تلقينا اتصال "مشبوه" وردت شقيقتي عليه وطلب إعطاؤه رقم موبايل هاني، وفي اليوم التالي اتصل نفس الشخص وطلب أيضا تزويده بالرقم، واقفل الخط بينما كانت تتأكد له من الرقم، ولم يظهر على الكاشف رقم المتصل، ونحن نعتقد انه كان يريد ان يستكشف من يوجد بالبيت، هل صعب على خبراء الاتصالات الوصول إلى رقم المتصل..!"

في سؤال مدير الاتصالات بالمحافظة عن هذا الأمر أجاب أن ميزة حجب الرقم تحتاج إلى موافقة الوزير وهي مستخدمة من قبل جهات معروفة بالنسبة لنا، وأفادنا خبير في الاتصالات بأنه هذه الميزة مستخدمة في اتصالات الخليوي وكذلك ببطاقة ألو سوريا وبهذه الحالة من الصعب الوصول للمتصل الذي قد يستخدم البطاقة من أي هاتف من أي محل، لكن فنيا يمكن حصر الأمر ومعرفة الرقم الذين اتصل منه، لكن هذا يحتاج الى خبراء.

عدم الزواج والتبتل أمر اختياري

وحول ما أشيع عن رفض شقيقي هاني وكذلك شقيقاته الثلاث مبدأ الزواج، (وأيضا ابنة خالتهم (ا.ن) 23 سنه طالبة جامعية التي تصادف وجودها هناك)، قالت شقيقته (أ) " نحن مقتنعين بهذا المبدأ ومتمسكين به، ولنا بعض الأصدقاء أعجبوا بالمبدأ واتبعوه ولديهم في أسرهم أشقاء متزوجين، نحن نقتدي بالأولياء الصالحين لكن هذا لا يعني انه من الحرام ان يتزوج الإنسان، الأمر اختياري، وممكن بأي لحظة أن يغير احدنا رأيه ويتزوج. أخي هاني تراجع وهذا خياره وحقه، لقد قرر حياته الشخصية بنفسه، لم ننزعج لذلك وعملنا له حفلة كبيرة شارك بها كل شباب الضيعة، ربما كان لنا اعتراض على عمر الخطيبة..لكن ليس لنا اعتراض على الخطبة"

وحول توقيف شخصين على ذمة التحقيق من المقربين للعائلة ثم الإفراج عنهما تقول (أ) "اتهموا اعز أصدقائنا، وشركائنا بالعمل، نشكر قاضي التحقيق على نزاهته لإظهار براءتهما، أما تصرف الجنائية معنا كان ظالم، مع إنكار الشهود لتطابق أوصاف القاتل مع أوصاف الصديقين كانوا يصرون على أن احدهم هو من ارتكب الجريمة"

 

 

تغير طاقم التحقيق الجنائي

مدير الاتصالات بالسويداء المهندس غصوب ابو شديد علق على مقتل هاني بالقول" ليس له أعداء ولم يسبق ان تشاجر مع احد، عصامي، نبيل، سجله الوظيفي نظيف" وأكد على انه لا علاقة له بالمناقصات والعروض، إنما ينحصر عمله في الاعتراضات على الفواتير وحصالات الهواتف العمومية، وأضاف مؤكدا انه ليس هناك ما هو "محرز" لجهة تعاملاته المالية داخل العمل، زميله المهندس سمير الملحم اكد نفس الكلام واستغرب ان يموت شخص بمواصفات هاني ومكانته الأخلاقية بتلك الطريقة، بينما شقيقات هاني تناشد زملائه بالعمل للإدلاء بأي معلومة تفيد التحقيق.

أما عن التحقيق، فقد علمنا من مصادر مطلعة بان تغييرات واسعة طالت ضباط الجنائية بالمحافظة، ولم نتأكد فيما إذا كان لتلك التغييرات علاقة بالتحقيق في مقتل هاني، بكل الأحوال يبدو ان القاتل سيأخذ نفسا إضافيا -لا نعرف ان كان دائما ام مؤقتا- ريثما يهضم الطاقم الجديد القضية ويباشر عمله، فيما ينتظر الرأي العام كشف الغموض الذي يحيط بالجريمة بقلق واهتمام بالغين.



admin