2008-10-10 23:19:44
بلدة شقا الأثرية في محافظة السويداء

تقع بلدة شقا على بعد 9 كم الى الشمال الشرقى من مدينة شهبا

وترتفع عن سطح البحر 1200م وتتوسط سهلا خصبا يسمى باسمها وامتازت خلال العصور اليونانية والنبطية والرومانية والبيزنطية والاسلامية كمركز ادارى واقتصادى وعسكرى ودينى مهم وقد أطلق عليها منذ العصر اليونانى اسم ساكايا كذلك كانت قديما قاعدة لمنطقة الصفا ومدينة رئيسية فى المنطقة.
وقد تبعت أولا ولاية سورية منذ القرن الاول قبل الميلاد ثم الولاية العربية بدءا من القرن الثانى الميلادى.
وكان فيها دار لصك العملات وقد استخدم فيها تقويم خاص بها بدأ سنة 287م زمن حكم الامبراطور ماكسيميانوس وحملت اسمه ودعيت
مكسيميانوبوليس كما تم تكريمها فأعطيت لقب مستعمرة رومانية فى عهد الامبراطور سبتيموس ساويروس عام 193/ 211 م والكسندر ساويروس عام 222/235 م.
وعندما دخلت المسيحية اليها فى بدايات القرن الثالث الميلادى أصبحت مدينة ذات شأن كبير وخاصة بعد أن أصدر الامبراكور قسطنطين الكبير مرسوم ميلانو عام 313 م جاعلا المسيحية دينا رسميا للامبراطورية.
ثم رقيت الى مركز أسقفى وورد اسمها ضمن محاضرة مجمع خلقيدونيا الكنسى عام 451 م باسم مكسيميانوبوليس وحازت على المرتبة السادسة عشرة فى قائمة الاسقفيات العربية التابعة لمتروبوليتية بصرى وتعاقب العديد من الاساقفة عليها منذ بدايات القرن الرابع ميلادى منهم بولس وتبيريوس وثيودور وساويروس وسرجيوس وباسيليوس وبطرس وقد وردت أسماؤهم ضمن الوثائق الكتابية اليونانية وأسماء شخصيات مسيحية أخرى تؤكد قيامهم بأعمال خيرية عديدة كبناء كنائس وأديرة وأضرحة فكانت شقا مدينة مهمة من نواح عديدة وقد ذكرتها المصادر التاريخية القديمة بأنها تبوأت مراكز متميزة عبر العصور المختلفة فاستحقت لقب عاصمة لمنطقة السكة واعتبرت
أحد مصادر تزويد الامبراطورية الرومانية بالحبوب المختلفة ومقرا صيفيا للملوك والاباطرة والخلفاء.
أهم مبانى شقا الاثرية.. القصر الكبير فى القيصرية قامت دائرة اثار السويداء باستملاكه نهاية القرن الماضى ويقع فى الجهة الغربية من ساحة البلدة واجهته باتجاه الشرق مكونة من ثلاثة أبواب الباب الرئيسى الاوسط مزخرف بكورنيشية جميلة من أوراق الغار ويعلوه قوس للتخفيف عن الساكف أو الحنت وفى الداخل نجد جدران القاعة الكبيرة الجانبية ومحرابين عريضين وحاملات تماثيل وكانت مسقوفة بقبة مثمنة الشكل مهدمة حاليا ويوجد أيضا صالة بابها الجنوبى مزين بزخاريف جميلة وصالة أخرى استخدمت كنيسة فى العصر البيزنطى يدل
على ذلك الصلبان المنحوتة على باب مدخلها وصالة ثالثة زخرفت واجهتها بمنحوتة نسر باسط جناحيه ونوافذ الصالات متميزة بأسلوب بنائها وزخارفها ويقال ان فنانى عصر النهضة فى أوروبا استوحوا هذا الاسلوب فى نوافذ الابنية المدنية والكنائس لديهم ودعيت باسم عين الثور وقد ذكرالاثارى م دوفوغييه فى مؤلفه سورية الوسطى هذا القصر عندما زاره عام 1860 انه أجمل مبنى ذى قبة خلفته العهود الرومانية.
معبد الكليبة هذا النوع من المعابد كان يعنى فى اللغة اليونانية مسكنا ريفيا أو كوخا وأطلق على أكواخ اليونانيين القدامى وبيوت الرعاة
وحوريات المياه وربما كان يعنى ذلك بناء دينيا خصص مسكنا للالهة والبناء شبيه له فى قرى الهيات وأم الزيتون يقع قرب القيصرية والساحة العامة ولم يبق منه سوى جزء من الواجهة بعرض 6 امتار وارتفاع 8 امتار مع قوسين واسعين متوضعين فوق بعضهما فى الجهة اليمنى من الواجهة وهناك حاملتا تماثيل وخلال العهد البيزنطى تحول البناء الى كنيسة مكرسة للقديس الشهيد جاورجيوس ورفاقه لكن لم يبق من اثارها شىء يذكر.
الدير والابراج يقع مقابل القيصيرية من الجهة الشرقية ويعتبر المبنى الاكثر شهرة من كل مبانى الاديرة فى المنطقة والدخول اليه كان يتم من الجهة الغربية واجهته الرئيسية المكونة من باب رئيسى كبير فى الوسط وبابين صغيرين جانبيين يتم الدخول عبر رواق مسقوف متصل الى حجرة حارس الدير ثم المكتبة وخزائنها ضمن الجدار وباحة داخلية ثم قاعة اجتماعات كبيرة وأقواس وساكف حنت نقش فوقه رمز للسيد المسيح ويحيط بمدخل الدير برجان أحدهما لايزال قائما فى الجهة الشمالية وكل منهما كان يتكون من ثلاث طبقات وهناك كنيسة مرتبطة بهذا الدير وقد وصفه العالم المؤلف دوفوغييه بأنه المثال الاقدم لعمارة الاديرة.
أما المساكن القديمة فلها مثالان من المساكن الخاصة التى لاتزال تحتفظ بعناصرها الاثرية القديمة كمنزل المواطن انيس رافع الذى احتفظ بسقفه الحجرى العائد الى العهد الرومانى وقد تم نحته وبناؤه بشكل أنيق جدا اضافة الى وجود منحوتات تمثل ورودا فى زوايا السقف وأيضا منزل المواطن فايز طحطح الذى كان من المنازل الغنية جدا بزخارفه ليس فقط فى شقا وانما فى المنطقة كلها.
وفى بداية اربعينيات القرن الماضى زاره المستشرق جان لاسوس من المعهد الفرنسى بدمشق ووصفه قائلا انه صالة كبيرة مربعة فى كل زاوية منها عامود صغير مكون من قطعة حجرية واحدة رشيق الخطوط مصنوع بمهارة ويرتفع فوقه تاج من الطراز الايوبى وأعلاه ترتفع قناطر ثم السقف الكامل مع الاطنان الميازين والربد وتؤرخ هذه الصالة من القرن الرابع الميلادى وذلك من خلال عناصرها المعمارية وخاصة تيجانها الايونية وبين القيصرية والدير وفى الجهة الجنوبية من الطريق تم اكتشاف الجزء السفلى من مدفن يعود الى العهد الرومانى يحتوى على تجويف مستطيل الشكل فى الوسط لوضع الجثمان وحوله قاعدة مثمنة وشكل مصطبة ضمن أربع جهات منها ويعتبر
من أشكال القبور النادرة وهناك مدفن أرضى يتضمن أماكن للدفن فى الجدران ويقع على طريق الهيات.
وحول الطرق الرومانية فى المنطقة أشار الاب بوادبار فى كتابه اثار خطوط الدفاعات الرومانية فى البادية السورية المنشور عام 1934 ومن خلال الخرائط والصور الملتقطة من قبله من الجو للمنطقة الواقعة شمال قصر تل أصفر أشارالى طريق يمكن مشاهدته من الطائرة يتجه تماما الى الشمال واستنادا الى تلك الاثار توصل الى افتراض بوجود طريق رومانى يربط دمشق بشقا مرورا بمنطقة تدعى بئر كساب الواقع شمال الصفا ولكن الصور لم تحدد أى أثر لطريق شقا بتل أصفر وهناك طريق يتجه من شقا الى منطقة الامباشى فى الصفا وكانت له بعض الاثار فى الجهة الجنوبية من موقع يدعى تل الخربة والخرائط التى دونته أشارت الى وجود تفرعات موازية لذلك الطريق أحدها
يتجه الى بئر كساب مطاولا الطريق الجنوبى للصفا والثانى كان يتجه نحو تدمر مارا بالنقاط المرتفعة لمنطقة وادى الكراع وتشير الدراسات القديمة الى أنه كان فى شقا مسرح لكن حتى الان لم يكتشف مكان وجوده.

 



حسان غانم