2008-10-10 23:20:08
قصر العظم الأثري في حماة مثال للبيت العربي الكامل

قصر اسعد باشا العظم في حماة الذي تم تحويله الى متحف محلي عام 1956

اشتهر القرن التاسع عشر بنمو حركة انشاء المتاحف وكان ذلك نتيجة حتمية لتقدم العلوم الذي بدأ في أوروبا في عصر النهضة والذي صاحبه جمع تحف من جميع فروع العلم والمعرفة في دور خاصة في بداية الامر ثم في دور عامة فيما بعد حيث تم انشاء مراكز ثقافية ومن ثم تأسيس متاحف متعددة ومتخصصة واللافت ذكره تحويل قصر أو دير أو كنيسة أو جامع قديم ليصبح متحفا اقليميا يضم تراث بلد ما وهذا ما حصل في قصر اسعد باشا العظم في حماة الذي تم تحويله الى متحف محلي عام 1956 بعد أن قامت المديرية العامة للاثار والمتاحف بترميمه.

يقع قصر العظم الاثري الذي تم تحويله الى متحف محلي عام 1956 في أجمل بقعة سياحية وأثرية في مدينة حماة ضمن حي ال طيفور الاثري الشهير ويجري نهر العاصي من تحته فيزيد من جماله كما أن نواعير حماة تحيط به من طرفيه الجنوبي والشمالي وينقسم هذا القصر الى ثلاثة أقسام رئيسية هي الحرملك وهو خاص بالنساء والسلاملك وهو خاص بالرجال والحمام بينهما.

واشترك في بناء هذه الابدة التاريخية ثلاثة أشخاص هم اسعد باشا العظم سنة 1153 هجرية 1740 ميلادية حيث أنشأ القاعة الكبرى التي تسمى قاعة الذهب في الطابق العلوي والاسطبل ومستودع العلف في الطابق الارضي وفي عهد نصوح باشا العظم ابن أخ اسعد باشا بنى قسما اخر على الشمال من قاعة الذهب واتخذه مقرا له وجعله مكانا خاصا بالضيوف والرجال وذلك عام 1195 هجرية 1780 ميلادية كما قام بترميم بعض أقسام قاعة الذهب عام 1780 ميلادية واتخذها سكنا لنسائه وحريمه.

 

 

بعدها قام مؤيد باشا بن نصوح باشا باضافات كثيرة على الحرملك فبنى عام 1824 القبو المقابل للاسطبل وأنشأ فوقه عدة غرف مواجهة للقاعة الكبرى بعضها مزخرف كما بنى في الطابق الارضي من الحرملك أيضا ايوانا فتح عليه غرفتين وأمامه فسقية مثمنة الشكل وكان ذلك عام 1830 يضاف الى هذا كله الحمام الذي لا يزال يعرف باسمه وينسب اليه.

وقد أحيط بناء القصر ببساتين كما وصلت اليه مياه ناعورتي المأمورية والجعبرية فبعثت الحياة في كل ساحة من ساحاته الكبرى.

ويعتبر قصر العظم في حماة مثالا حيا للبيت العربي الكامل فاذا دخلنا من الباب الرئيسي الذي فتح جنوبا نجد أنفسنا في ممر متعرج يوصل الى باحة فسيحة تتوسطها بركة جميلة وأشجار باسقة أجملها شجرة المالونيا ذات العطر المميز ما نكاد ننتهي من الاستمتاع بهذا الجور الساحر حتى يواجهنا الايوان بواجهته ذات الزخارف النباتية التي تمثل الطراز الفني المعماري لذلك العصر وهو ذو سقف حجري معقود تتدلى من وسطه دلاية نجمية وتيجان بديعة مزينة فضلا عن قصيدة تشير الى بناء البحرة وسباعها المعدنية يقول اخر أبياتها أخي اشرب هنيئا ثم أرح بمائي بركة حسنت مزاجا.

 

 

وهناك لوحات مستطيلة عرضانية كتابية توضعت فوق النوافذ واحتوت على البسملة اذا دخلت بيوتا فسلموا على أهلها و اشرف المجالس ما استقبل به القبلة ومهما أطلنا في وصف الفن المعماري للقصر لا نؤديه حقه حيث ان جميع القاعات والغرف التي يتضمنها قصر العظم رائعة في زخارفها جميلة في موقعها ساحرة في بنائها وتصميمها وهي ان كانت ترجع الى العصر العثماني فهي بلا شك أقيمت وأنشئت بقوة سواعد أهل حماة وعبقرية أبنائها القدماء.

وبعد أن تم افتتاح المتحف الوطني في حماة عام 1999 خصص مبنى قصر العظم ليكون متحفا للتقاليد الشعبية فقط ونقلت جميع القطع الاثرية المعروضة فيه الى متحف حماة الوطني وتم تخصيص بعض الغرف في الطابق العلوي من الحرملك لعرض بعض التقاليد الشعبية في حماة وقد تم عرض الغرف الثلاث المتوضعة في الجهة الجنوبية من الباحة العلوية اذ تمثل الغرفة الاولى فلاحتين احداهما تغزل على مغزلها الصوف بينما راحت الاخرى تجرش البرغل على طاحونة يدوية صغيرة وهن يتبادلن أطراف الحديث متدثرات بزيهن الريفي الاصيل في حين نجد أن الغرفة الثانية تم فيها عرض خلوة العروس حيث صنعت أربعة تماثيل من الجص بلباس تقليدي العروس التي تقف بكل حياء

تتقدم نحو عريسها الذي يرفع الجلاية عن وجهها وكأنه يراها لاول مرة بينما وقفت الى جانبهما أم العروس والمرأة التي أشرفت على تزيينها وعلى وجه كل واحدة منهما تعابير تنم عما يختلج في نفسيهما من عواطف.

ويظهر في الغرفة الثالثة الشرقية بعض الازياء الشعبية لشاب حموي وأزياء شعبية لريف حماة الشمالي منطقة محردة والسقيلبية كما تم عرض بعض القطع التقليدية الزجاجية في قسم السلاملك حيث تم عرض سبع خزائن تحوي مختلف القطع الزجاجية من الاضواء الرائعة والمتعددة الاشكال وبعض المزهريات الزجاجية الفريدة.



admin