ها هي تنتقل في ترحال جديد، قلما يشعر بمرارته سوى من عايشها، وعايش تجربتها من أهالي الجولان المحتل الذين يكاد يقتلهم توقهم إلى الوطن الأم سورية، على مدار سني وأيام، بل وساعات ولحظات حياتهم..
مي شعلان، أو «مي الجولان» كما يسميها أصدقاؤها وذووها، ألهبت بقدميها برودة الأسلاك الشائكة على خط وقف إطلاق النار ساعة انتقالها عروسا من قريتها «عين قنية» المحتلة، إلى أحضان الوطن الأم سورية في العام 2001، وقبل أيام فقط، ارتحلت «مي» من جديد قاطعة برودة المساحة الرمادية بين الحياة والموت.. إلا أن برودة الموت هذه المرة، كانت أقسى من أن يتمكن جسدها من مجاراته.. الاحتلال الإسرائيلي لم يغب عن هذا المشهد القاسي، فجلال الموت فشل في التأثير على تعنته وعنجهيته، فها هو يمنع أهل «مي» من نظرة لا ريب في أنها الأخيرة على جسدها الطاهر طهر الجولان، مكتفيا بقبول انتقالهم إلى الوطن الأم بعد خمسة أيام على وفاتها!.
يوم الخميس الماضي انتقلت «مي» إلى جوار ربها اثر مرض أليم، وكانت زفت إلى الوطن في العام 2001 عروسا هي وأختها. وبعد عدة أيام قضاها أهلها في حزنهم على ابنتهم في قرية عين قنية، ليفاجأوا بالسماح لأبيها الشيخ عاطف الشعلان وأمها بالانتقال إلى داخل الوطن لزيارة قبرها في مثواه الأخير في دمشق..
هذه هي معاناة أهل الجولان المحتل على مرأى ومسمع المنظمات الإنسانية، حيث يموت الأعزاء دون إلقاء النظرة الأخيرة على أحبائهم!!.. انه فعل منظم تمارسه سلطات الاحتلال محاولة كسر إرادة وصمود أهلنا في الجولان المحتل... لكن هذه الممارسات لا تزيد أهلنا إلا إصرارا على الصمود ورفض كل الإجراءات التعسفية الإسرائيلية ضدهم.
لأجل سورية
|