2008-12-01 18:31:51
لميس... نور... مهند... ويحيى.. أسماء مقترحة للجيل الجديد...!!!

غدت الساعة الرابعة والعاشرة خطاً أحمر عند معظم العائلات السورية وموعداً مقدساً لا يمكن تجاوزه فمسلسلا «سنوات الضياع» و«نور» استطاعا أن يأخذا ألباب المشاهدين ويسيطرا على عقول الرجال والنساء والشباب...

غدت الساعة الرابعة والعاشرة خطاً أحمر عند معظم العائلات السورية وموعداً مقدساً لا يمكن تجاوزه فمسلسلا «سنوات الضياع» و«نور» استطاعا أن يأخذا ألباب المشاهدين ويسيطرا على عقول الرجال والنساء والشباب... وللأسف الأطفال أيضاً..! فعلى الرغم من أن هذين المسلسلين لا يمكن أن يصنفا تحت عنوان البرامج المناسبة والموّجهة للأطفال إلا أن الأسر السورية أتاحت الفرصة لأطفالها وسمحت لهم بمشاهدتها إلى درجة تعلقهم بها وقدرتهم على حفظ أحداثها بتفاصيلها المملة والتي دفعتهم أيضاً إلى تقليد بعض من شخصياتها لتأثرهم الكبير بها... فما النقص الموجود لدى معظم العائلات والذي استطاعت هذه المسلسلات أن تسده وهل هو الخيار الوحيد؟ وما سبب ارتباط أطفالنا بهذه النوعية من الدراما وخاصة أنهم لن يستطيعوا تمييز هذه البيئة المختلفة والفوارق الفنية والفكرية التي دفعت الشعب السوري للتعلق بها؟
 
هل هو مجرد تقليد للأهل ورغبة للاستماع إلى حكاية من حكايا ألف ليلة وليلة غير المنتهية والتي تداعب مخيلة الأطفال بأسلوب حياة مختلف عن الذي يقضونه بين الأزقة والحارات؟ وهل فراغ المؤسسات التربوية ونقص الوعي لدى الأهل سبب في تلك الظاهرة التي تحولت فيها نور ولميس ومهند ويحيى إلى مثل يحتذى به وقد دفعت الأب والأم إلى تسمية مواليدهما الجدد وفقاً لتلك الأسماء.... وإذا كان تصرف العائلة على هذه الشاكلة فما العتب على الصغار..!
و في ذلك أجاب العديد من علماء الاجتماع والنفس أن الطفل يتأثر بكل ما يعرض له وخاصة أنه في سنواته الأولى يعتبر مادة خامة قابلة للتطويع والتشكيل وفقاً لما يريده الأهل إذا أحسنوا رعايته وتعليمه فهو يتلقى المعلومات ويخزنها في ذاكرته ليعود ويسترجعها فيما بعد في الكثير من المواقف التي تذكره بها إلى أن تصبح أمراً اعتاد عليه ثم جزءاً من سلوكه، وإذا بقي الطفل مثلاً لمدة طويلة ولم يتغير شيء أو لم يقم بعمل معين، فسينصرف تركيزه إلى التلفاز وإلى الوسائل الإعلامية الأخرى القادرة على استثارته انفعاليا لتغيير ثبات البيئة من حوله وهذا يسبب اضطرابات في تطور ونمو الدماغ، وللأسف تركز القصص اليوم التي يتعرض لها الطفل من التلفاز على الهجران والعنف والجنس والخوف، لذا فليس من المستغرب أن يتابع الأطفال مسلسلي نور وسنوات الضياع.
ومن ناحية أخرى على العائلة أن تنتبه لأطفالها وما يتلقونه من وسائل الإعلام المتعددة التي يجدون فيها وسيلة لإلهاء الطفل عنهم، وهذا يعد من أكثر الأخطاء الشائعة التي يقوم بها العديد من العائلات الذين يعرضون أطفالهم إلى التلفاز من دون انتقاء البرامج المناسبة لهم، وما نلاحظه اليوم من متابعة الأطفال للمسلسلات التركية يعد دليلا على ذلك، فقد ارتكب العديد من العائلات خطأ كبيراً حين سمحت الأسر لأولادها في متابعتها وكان لها العديد من النتائج غير المرضية، فتعلق الأهل بهذه المسلسلات ورفضهم القيام بأي عمل أو اهتمام بالصغار دفع الأطفال إلى التساؤل عن ماهية هذه المسلسلات وسبب تعلق العائلة بها ومن ثم الجلوس معهم ومتابعتها بما أنها تمثل قصة قادرة على جذب هذه الفئة أيضاً من شرائح المجتمع بسبب ما تعرض إليه الطفل مسبقاً من أغنيات وبرامج وأفلام لا تناسب عمره ومن ثم كان هذا النوع من المشاهدة أمرا اعتاد عليه قبل ظهور هذه النوعية من الدراما، وفي الطرف الآخر لابد لنا من أن ننظر إلى ما وصل إليه أطفالنا اليوم، فإذا توجهنا إلى أي طفل نجده قد حفظ أحداث المسلسلات عن ظهر قلب وبتفاصيلها الصغيرة وماذا قال مهند لنور ولماذا فجر لا يريد الذهاب إلى خدمة العلم و..... وقد تزداد الحالة إلى درجة أن يقوم هؤلاء الصغار بتقليد ما يشاهدونه وأن يمثلوا تلك الأدوار على واقع الحياة والتي لا يوجد فائدة منها سوى أن ذاكرتهم ومخيلتهم لا تمتلئان إلا بالتفاهة التي لا تغذي ذكاء الطفل وإنما توصله إلى حد معين لا يتجاوزه بسبب المعلومات التي تثيرهم فقط دون تعليمهم أو الاكتساب منها بسلوك مفيد وخاصة مع تقليد تلك الشخصيات التلفزيونية وتبني الأفكار التي تعرض فيها، وهنا تقع المسؤولية على عاتق الأسرة في البداية لتعلقهم بهذه الدراما الخيالية والتي استطاعت أن تسد الكثير من النقص لديهم وأولها حاجتهم إلى الحب الصادق ورغبتهم في الخروج من القوقعة إلى بيئة مختلفة.
وحلمهم بالحصول على الثراء وما ترتدي الممثلات من ثياب، لكن هذه الاختلافات السطحية التي تعلقت فيها العائلات ستدمر عقول الأطفال لما يشاهدونه وخاصة إذا لم يستطيعوا التمييز بين البرامج الهادفة والمفيدة والأخرى التي تعمل على تخريب عقولهم.


رامان آل رشي - الوطن السورية