2008-12-01 18:14:14
كيف نصدق الحكومة وقد حفظنا قصة "الراعي الكذاب".؟؟ بقلم نضال معلوف

من حيث لا يدري جعل محرر "سانا" ( الوكالة السورية للانباء) وزراء الحكومة في اليوم الاخير جوقة تغني بصوت واحد تصريحات لا تقدم ولا تؤخر في نهاية عام وبداية عام جديد

 وقد نقل مراسل سانا في الخبر المنشور على موقع الوكالة الالكتروني ما يلي :

" بدوره أجاب المهندس هلال الاطرش وزير الادارة المحلية والبيئة والدكتور محمد الغفري وزير العدل والدكتورة ديالا الحج عارف وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل والدكتور غياث بركات وزير التعليم العالي والدكتور محسن بلال وزير الاعلام والدكتور يعرب سليمان بدر وزير النقل على اسئلة اعضاء المجلس"

وانتبهوا كيف اصبحت الحكومة جوقة تغني بصوت واحد .. يتابع الخبر

 

"حيث اوضحوا ان هناك لجانا تعمل على تحديد الاسس التى يتم على اساسها الاستملاك والعمل على حل المشاكل البيئية اضافة الى انه تم زيادة الحد الادنى لاجور العاملين فى القطاع الخاص وان مؤسسة التأمينات تعمل بموجب ذلك".

 

وعلى ما يبدو ان "النوطة" اختلطت بين يدي السادة الوزراء وبدأ النشيد يميل الى التباين والنشاز ( ومين عم يقرأ ) .. يتابع الخبر بالحرف ( الرجاء القراءة بعناية والانتباه الى توظيف كلمات العطف):

" واشاروا الى انه تم التعاقد مع مؤسسة الاسكان العسكرية لتنفيذ مبان مسبقة الصنع للكليات الجامعية فى محافظة درعا وان وسائل الاعلام تعمل على نقل الصورة الحقيقية عن سورية الى الخارج واظهار ما تمتلكه سورية من تراث حضاري وانساني اضافة الى وجود برامج تنفيذية لانجاز عدد من الجسور والعقد الطرقية فى مختلف المحافظات وان مطار دير الزور اصبح جاهزا لاستقبال الطائرات منذ الخميس الماضي".

 

يعني هذا الخبر يجب ان يدرس في مدارس الصحافة العالمية في قدرته على جمع المتناقضات .. ويعبر في واقع الحال عن ( شوربة ) الاداء الحكومي ولا اعرف بان تلك الوصلة التي جمعت " مبان مسبقة الصنع تنفيذ مؤسسة الاسكان ووسائل الاعلام التي تنقل الصورة " جاء بمحض الصدفة ..؟؟

طبعا الخبر يتابع في جعل "اعضاء مجلس الشعب" يتكلمون ايضا بلسان واحد .. حول ملاحظات ومداخلات و"شو بدنا احسن من هيك الله يديم التوافق ويبعد عنا الاختلاف"

 

على كلٍ هناك الكثيرين الذين يأخذون على الحكومة التصريحات التي لا تمت للواقع بصلة وهي ( أي التصريحات ) قد تحولت الى سلوغن ( الشعار التجاري ) الذي يترافق مع الترويج لأنشطتها ، يعني مثل ( اربعون عاما نزداد شبابا .. ) و ( بتلمع لحالها ) .. وبرأيي ان هذا طبيعي ، فتصوروا ان يخرج وزير ما ويقول " لقد فشلنا في تحقيق أي شيء خلال السنوات الاخيرة .. وكل مالها الامور للوراء .. الخ ) .. الحقيقة ان هذا غير منطقي ( مو راكبة ) وبالتالي دعونا نتفق في بداية هذا العام على مبدأ يريح كل الاطراف ..

 

دعوا الحكومة تتكلم على هواها ، ولنصدق نحن على هوانا ، فمثلا اذا قالت الحكومة في تقاريرها "المسبقة الصنع" ( على قول محرر سانا ) بان "حصة الفرد زادت " .. "اضربوا ايديكم على جيوبكم" و احسبوا ما في "الجيب" .. تعلمون بان تصريحات الحكومة " في علم الغيب"..

 

 

"ورد" .. نجمة في الفضاء الإذاعي السوري

من عادتي ان افكر في الاحداث من منطلق المقارنة مع الطبيعة وبرأيي ان الطبيعة والنظام الكوني الذي نعيش فيه اجابة على كل التساؤلات التي تدور بذهن الانسان ، وفي نظامنا الكوني حتى في الليل الكحيل يمكنك ان ترفع رأسك وتنظر الى فوق وترى انها مزروعة ببذور الضوء ، نجوم تزداد عددا كلما بحثت عنها في السماء الواسعة ، تؤنسك وترشدك ..

 

عندما كنت اقود السيارة ذاهبا الى مكتبي وفي زحام المدينة الخانق ، لفتني اداء مذيعة اسمها "ورد" سمعتها بضع مرات على اذاعة "شام اف ام" ، كانت متلألئة في ادائها ، تلقائية ، ذكية وسريعة البديهة ، خفيفة الظل في تعاملها مع المستمعين في برنامج يبث على الهواء مباشرة ، وبدون مبالغة اقول بانه قلما شهد الفضاء الاذاعي السوري مثل هذا الاداء ..

 

مثل تلك الاحداث البسيطة ، تذكرك دوما بالطاقات الموجودة لدينا ، تذكرنا بالشباب الذي آمنت به دوما ، بقصص النجاح التي يجب ان نظهرها وندعمها لانها ببساطة تشكل الامل و"الرافع" الاساسي للارتقاء بالاداء العام وتحقيق الانجاز في بلدنا ..

 

ورغم ان البرنامج كان برنامج مسابقات ، ركنت سيارتي على جانب الطريق وبادرت بالاتصال بالاذاعة ، تكلمت مع "ورد " على الهواء ، وتمنيت لها النجاح والمزيد من التألق في عملها الاذاعي ، فنحن بحاجة الى نجوم في مجال الاعلام ، القطاع الذي ارشحه ( وقد يختلف معي الكثيرون في ذلك ) ليكون القطاع الثاني بعد الدراما السورية ، والذي يمكن ان يحدث فيه "ثورة" او "فورة" فيفرض الاعلاميون السوريون تواجدهم على مستوى البلدان العربية.

 

 

مفاجأة في مقر سيريانيوز ..؟!

على غير العادة وعند وصولي لمكتبي في مقر سيريانيوز ، كان هناك اصرار غريب من قبل العاملين بان يتواجدوا في مكتبي ، وكل واحد منهم بدأ بفتح سيرة "شكل" وانا من النوع الذي احب الوحدة خاصة ان عملي يحتاج الى التركيز والهدوء .. اكثر من ساعة على هذه الحالة وبدأت اشعر بان في الموضوع "إنة" .. بالتزامن مع حالة الشك هذه تم الاعلان عن المفاجأة ..

 

فقد رتب العاملون في سيريانيوز حفل صغير في غرفة الاجتماعات احتفالا بقدوم العام الجديد ، وتم استدعائي الى هناك لبدأ الاحتفال.

 

تجمعنا علاقة مميزة جدا في العمل في سيريانيوز ( او هكذا احسب على الاقل ) وهناك انسجام ومحبة المسها بين كل اعضاء الفريق ، وكالعادة كانت الاجواء هذه المرة حميمية وقريبة بالفعل كنا اسرة واحدة .. اشعلوا الشموع "ذات الشرر" وطلبوا مني ان اقطع "الكاتو" .. وسط تصفيق الحضور ..

 

وبينما هم منشغلون في التهام قطع "الكاتو" سحبت سلة فيها قطع الشوكولا واستدعيت هناء خضري ( قسم العلاقات العامة ) معي الى غرفتي ، وقمنا بوضع نجمة صغيرة في احد القطع وعدنا الى "الاجتماعات" لنعلن عن المسابقة " كل واحد يسحب قطعة شوكولا وصاحب الحظ الاوفر من يعثر على النجمة الصغيرة في قطعته لانه سيربح "خمسة الاف ليرة سورية".

 سحب الجميع اول دور ولم يعثر احد على القطعة ، وتم الاتفاق أن يكون هناك دور ثان ولكن هذه المرة يشارك كل اثنين بقطعة شوكولا .. "فُرجت" .. وظهرت النجمة في قطعة تشارك عليها كل من رانيا ( قسم المنوعات) وطارق ( قسم البرمجة )..

سُجلت اماني العاملين بالصوت والصورة ( ستعرض عليكم لاحقا ) وكانت بين تحسن الدخل وزيادة الراتب وبين امنيات بزيادة التحصيل العلمي ، وكان الشباب العازبون أجرأ في تمني لقاء "بنت الحلال" ، بينما ابتعدت معظم البنات عن البوح بهذه الامنية ..

 

 

التجاذب السوري الفرنسي حتى اخر لحظة من العام..

ودع الموظفون بعضهم بعضا ، وبقي في المقر المناوبون ، فالصحافة في قاموس سيريانيوز لا تعرف العطلة، وها نحن نقترب من انهاء سنتنا الثالثة دون ان يكون هناك أي عطلة او توقف لبث الاخبار على الموقع.

وبالفعل الاحداث لم تنته مع نهاية عام وبداية عام جديد ، وكان الحدث اللافت على الصعيد السياسي ، اخبار تراجع فرنسا عن موقفها الذي اعلن يوم البارحة على لسان رئيسها نيقولا ساركوزي في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس المصري حسني مبارك في مصر حيث قال بأن "حكومته ستوقف الاتصالات مع سورية حتى تبرهن على رغبتها في انتخاب رئيس جديد في لبنان", معتبرا أن "على سورية أن تثبت بالأفعال ما تقوله في الخطب".

وتمثل هذا التراجع في اتصالين تلقاهما وزير الخارجية وليد المعلم من الأمين العام لرئاسة الجمهورية الفرنسية كلود غيان في اليوم التالي لتصريحات ساركوزي ، رغم ان الاخبار بدأت تتداول ، بان الاتصالات كان هدفها نقل رسالة ساركوزي ذاتها الى دمشق بشكل رسمي ، فيما لم يؤكد أيا من الاطراف الرسمية هذا المضمون.

 

بين متابعة الاخبار ، تعليقات القراء ومساهماتهم ، وتحديثها على الموقع ، وجلسة هادئة مع العائلة عبرنا في سيريانيوز من عام الى عام ودقت الساعة تعلن انتهاء عام وبداية عام جيد ، لحظة تعطي برهان واضح وجلي عن اتصال مذهل وعجائبي بين الموت والحياة.

وكل عام وانتم بخير

نضال معلوف

31/12/2007