بقلم خضر عواركة
رواية
يرويها خضر عواركة
عذراء ...فعليا ...وفي الثالثة والعشرين من عمرها؟ وبكل تلك المواصفات التي تتحدثين عنها ؟؟ إنها كاذبة !
ناهد: " أقسمت لي مرارا بأنها لم تقبّل رجلا في حياتها قط . وليس فقط أنها عذراء، الغريب أنها هدف دائم للشبان ، جميلة ومثيرة وعصرية جدا ونصف الموظفات لدينا يعتبرنها منحلة بسبب ملابسها التي تنتقيها بعناية لتظهر أجمل المواضع في جسدها، مع أن كل ملابسها محتشمة بالعرف العام .
رياض ....هذه الفتاة لغز ونعمة ، فهي جميلة جدا ومتحررة، ولكنها ذات أخلاق عالية .
يا لتعاستها ، فهي مجنونة بحب رجل زارها في حلمها آلاف المرات مذ كانت مراهقة مع أنه مجرد وهم وخيال من صنعها هي .
كانت ناهد تعشق الثرثرة مع رياض زوجها ، خصوصا في الشؤون السرية للأخرين . فهي تعتبره صديقها وحبيبها وتثق به وبحبه لها مع الضمانات التي تمنحها لنفسها عبر علاقتهما الزوجية .
يعودان في كل يوم من عملهما في وقت متقارب فيتشاركان تحضير الطعام وفي تنظيف المطبخ والبيت ، ثم يهرعان بعد ملاطفة سريعة تبدأها عادة هي لكي تشعره بأنها مثارة (كذبا أوصدقا لا فرق لديها ) إلى حيث يتطارحان الغرام لمرات عدة وبإصرار منها ، تارة في الصالة وتارة على السجاد وتارة في المطبخ أو في الحمام ، حتى أنهما مرة كانا يزوران أصدقائهما فتحرشت به ناهد وإدعت أنها تحس بالحاجة للتقيوء ثم حين رافقها إلى الحمام سارعت إلى إشعاله وإلى تفريغ شعلة الشوقو الحب التي فيه .
هي رغم حبها له وحبه لها ، ورغم جمالها وثقافتها الجامعية ، إلا أنها تحفظ وصية أمها التي أوصتها بها يوم العرس :
" أنهكيه يوميا بالمعاشرة حتى لا يبقى له حول ولا قوة ليشتهي غيرك، وحافظي على تغيير شكلك الخارجي، وعلى تغيير أنماط بدء العلاقة، وعلى تغيير المواضع خلال العلاقة لكي لا يمل منك . وأثيري فيه الرغبة بك بكل ما أوتيت من حيلة "
لكثرة ما ثرثرت ناهد عن زميلتها روان التي تعمل معها في مكتب إقليمي لشركة نفط عالمية ، صار رياض يحفظ عن ظهر قلب قصة حياة تلك العذراء التي تنتظر حبيبها القادم على صهوة بورش كايين . و مع أن روان لم ترى فارس أحلامها في حياتها قط إلا في الحلم ، إلا أن رياض وبسبب ثرثرة زوجته صار يعرف تماما كل ما تتوقعه روان في حبيبها الخيالي من شعره إلى عينيه إلى كلامه وهواياته وشخصيته وطوله ولباسه وساعته وقميصه وبدلته وحذائه وعطره ومشيته وذوقه وطعامه ، حتى رغباتها الجنسية فيه، وأحلامها الوردية عن عدم قدرتها على منعه من مطارحتها الغرام منذ اللقاء الأول وقبل إتمام الزواج . ىحتى كل تلك الأشياء الأكثر حميمية في جسدها ونقاط ضعفه الموضعية الأكثر إثارة لرغباتها الجنسية حتى تلك المعلومات لم تخفها الثرثارة ناهد عن زوجها .
وللمفارقة ، فإن رياض ، ورغم أنه يعرف كل شيء عن روان، ورغم أنها أقرب زميلات العمل إلى قلب زوجته، إلا أنه لم يلتقيها أبدا . لأن ناهد لا تحب مصادقة العازبات ولو كانت روان نفسها (...)
الفصل الثاني :
كان الليل قد أدخل الدنيا في أعماق عتمته حين إنبعث صراخ ناهد الخارج من جسدها الأسمر العاري لا من حنجرتها ليملأ فضاء الشاطيء الخالي في تلك الساعة من الليل.
حاول رياض إسكاتها فلم ينجح . أصابته نوبة ضحك هو الآخر ، ففكرة ممارسة الغرام في العراء ليلا كانت غريبة عليه ومخيفة في نفس الوقت . ولكنها المجنونة ناهد، تتفنن في أساليب العشق حتى تبقي شهريارها في قمقم مقفل عليها وعليه .
ما أن إرتاحت وهدأت ناهد حتى البسها ما كانت قد خلعته من ثيابها وحملها غصبا عنها على الركض بإتجاه السيارة، كان يسحبها سحبا لكي يهربا من المكان، قبل أن يأتي للبحث عن مصدر الصوت متطفلون أو غرباء.
في السيارة ، إرتمت ناهد على مقعدها وقالت :
أقسم بأن خيال هذ ه الروان رائع . يجب أن تشكرها يا رياض ، فنصف ما أقوم به من أجلك وما نفعله سويا من بنات أفكارها التي تخبرني بها بعد إلحاح شديد مني .
تصور، هي قد رسمت لسنوات مقبلة يوما بيوم ما الذي سيحدث بينها وبين عريس الغفلة الذي تحلم به .
رياض: أعرف حبيبتي وأنا أيضا أعرف ما ستفعله وإياه في السنوات الخمس الأولى عن ظهر قلب .
مرت شهور وحياة الثنائي الشهواني تتلاحق أيامها ، كل يوم بطعم مختلف وبلون متغير من ألوان المتعة ، والفضل لوالدة ناهد ولروان . شيء آخر تغير ...ناهد حامل وفي الشهر السابع يجب أن تسافر مع زوجها إلى أميركا لكي تلد برعاية أمها ولكي يحصل الولد على جنسية أميركية .
أنجز الزوجان كل الإجراءات ، أخذت هي إجازة الأمومة وفوقها إجازة بلا راتب لكي تتمكن من ركوب الطائرة في أشهر الحمل المسموح خلالها للنساء الحوامل بالسفر. أما رياض ، فقد كان عمله كمهندس معماري يعطيه حرية في العمل من داخل أو من خارج المكتب . خصوصا وأنه شريك في ملكية الشركة الصغيرة التي يعمل بها .
في يوم السفر ، إتصلت روان على هاتف ناهد الجوال لتوديعها ،وللإطمئنان على أن كل أمورها بخير ، ولم تفهم تلك الفتاة الحالمة والرومانسية كيف أن ناهد ترفض حتى أن تودعها في المطار مع أنهما صديقتان حميمتان ....فقط داخل العمل !! في ذالك النهار فقط إنتبهت روان إلى أن ناهد لم تدعوها أبدا إلى منزلها ...أمر غريب ..ولكنه لم يمنعها من الإشتياق كثيرا لناهد في الأسبوعين الأولين اللذان غابت فيهما عن العمل. أما في بداية الأسبوع الثالث فقد حدث ما عطل كل أحاسيسها وإختطف تفكيرها ووجهه في إتجاه واحد ...
في ذاك النهار الأول من الأسبوع الثالث الذي تلا سفر ناهد، وبعد أن أنهت روان دوامها في المكتب ونزلت بالمصعد إلى الطابق السفلي " التحت أرضي" حيث مواقف السيارات ، وحين إتجهت تمشي سريعا لتستقل سيارتها ، لمحت من بعيد لونا أحمر يشع قرب سيارتها تحت أضواء السقف البيضاء . كان ما رأته سيارة حمراء من نوع بورش كايين ، يخرج منها شاب طويل ذو شارب مهندم وأنيق ، وشعر لامع . يلبس بدلة كحلية وقميصا أزرقا بلون السماء، وربطة عنق حمراء .
إقتربت إلى المكان الذي أمكنها منه رؤية وجه الشاب فأحست برعشة لذيذة تسري من قلبها إلى بطنها ففخذيها ....
إهتزت ركبتاها وضعفت عن إكمال المشي بسرعتها المعتادة .
كان الرجل واقفا بين سيارتها وسيارته ينتظر إنغلاق السقف المتحرك للبورش أوتوماتيكيا ، وبيده حقيبة جلدية من النوع الفاخر .
إقتربت روان من الرجل دون أن تفارقها بسمة زرعتها فوق مرسم الجمال الذي يفيض حين تفيض الأنثى بأنوثتها .
كانت عيناها تشعان كقمر صحراوي ، وأسنانها تصطق كأوتاد بيوت الشعر البدوية ..
فتحت حقيبتها ووقفت أمام باب سيارتها تبحث في الحقيبة اللعينة عن المفاتيح، وهو خلفها يستعد للرحيل ، أطالت التفتيش فقال لها وهو يمشي بعيدا ولكن ببطء :
" أنا سارق سيارات محترف. لو أضعت المفتاح فسأفتح سيارتك وأشغلها لك في ثوان "
إلتفتت إليه وقالت :
عفوا هل تحدثني ؟؟
لم يجيبها على الفور ، بل توقف مقابلها تماما فإغتنمت هي الفرصة لتتأكد من الإشارة التي إنتظرها فكرها الرومانسي لأعوام ، أطالت النظرفي شكله وهندامه ، فوجدت أن كل ما فيه (حتى السيارة ) تماثل هيئة فارس أحلامها المنتظر .
هي كانت تصنع صورة حبيبها من نسج خيطان خيالها فقط ، وها هو بلحم ودم وعطر وشهوة ينظر إليها تماما بالطريقة التي تنظر بها هي إليه ...
لحظات من الصمت ، ثم قال :
لو لم أكن متأكدا من أني عدت للتو من المهجر، لقلت بأني رسمت لك وجهك من الخيال في خيالي ... قال ذالك ثم رحل وهي لا تزال تحاول البحث عن شيء تقوله ، أي شيء ...ولكن صوتها وأوتاره صمتت ، وعزفت بدلا عنه أوركيسترا الصدمة العاطفية موسيقى النصر في رأس روان .
عادت للبحث عن مفتاحها ووجدته ، ولكنها حين صعدت إلى سيارتها وجلست خلف المقود، أخذت تشتم نفسها بصوت مسموع ، ملقية باللوم على إرتباكها الذي سبب لها خسارة حبيب العمر (في الحلم) . أدارت مفتاح التشغيل وهي ساهمة حزينة مكتئبة ، ولكن طرقة على نافذة السيارة جعلتها تعود للإنتباه . وكم كانت فرحتها كييرة حين رأت أنه هو الذي ينتظرها لتفتح الشباك . كانت الثواني القليلة بين رؤيتها لوجهه مباشرة، وبين بحثها عن زر النافذة الكهربائي، فترة زمنية كافية لتشعر معها بنشوة أشد بالف مرة من قوة السقوط في نشوة الخيال المجرد .
كانت روان فتاة متحررة ؟ نعم .....
ولكنها نذرت نذرا وهي في السابعة عشرة ، بأنها لن تحب أو تتزوج أو تعاشر أي رجل إلا ذاك الذي حلمت به لأيام متعددة في أسبوع واحد ، إعتبرت تلك الأحلام إشارات غيبية لقدرها المرسوم، ودلائل عملية عن إتجاهات القلب والشعور في مستقبل الأيام . لهذا حافظت على نذرها وعلى عذرية متعددة الأشكال، للفم واللسان والملمس وطبعا للجسد . لكنها أبدا لم تعتنق تلك العذرية في أسفارها داخل أنفاق الخيال .
الشاب: " هذه بطاقتي، في حال أنك إحتجت إلى ميكانيكي "
روان مبتسمة منتشية : " وهل أنت ميكانيكي ؟
لا ، أنا أستاذ جامعي ....حصلت للتو على درجة الدكتوراة.
روان : يا إلهي ...عفوك ...اشكرك ...(كما كانت تحلم)
إلتفتت تبحث في حقيبتها عن بطاقة تعريف ثم حين وجدتها قدمتها له بلا تردد ...
قال : سأتصل بك ...ربما تكونين الليلة وحيدة في المنزل وخائفة من اللصوص والمجرمين
قالت : لا ضير من الإتصال بي و التحدث معا فلربما كنت مستوحشا مستغربا . فكما سمعتك تقول أنت عائد من المهجر حديثا ..
قال: حسنا ...يا ....(نظر إلى البطاقة ثم قال) يا آنسة روان ..
قالت : طيب يا صديقي أحمد عدوان ، لن أقول لك أستاذ حتى لا اشعر بك غريبا عني وأنا لا أسمح للغرباء بالإتصال بي هاتفيا ولو بعد الثانية عشر ة ليلا ...
إبتعد وإبتعدت ، ولكن قلبه وعقله إصطحبا عقلها وقلبها وذهبا سويا إلى خلوة عشق وهيام .
لأسبوعين كاملين ، سهرت معه على الهاتف حتى الصباح ، وتشاركت وإياه أيام عملها وهي تكلمه ، فقد تكفلت لاقطة البلوتوث خلف أذنها بجعل رفقته لها مخفية عن رؤسائها وزملائها .
رفض أن يراها رغم أنها دعته للخروج ، تحجج بأنها وإذ صارحته بوجود قريبها على ساحة الطالبين ليدها للزواج ، وحتى ولو أنها سترفض بكل الأحوال، إلا أنه أصر على أن يكون رفضها غير متعلق به . ولهذا، أخبرها بأنه من الأفضل الا يراها الآن، إلى أن تنهي الموضوع الذي تضغط عائلتها بإتجاه تحقيقه ، و دون أن يحس هو بعقدة الذنب .
كان لرفضه ذاك وقع قوي في نفسها ، زاد من شغفها وكثف من ضخ البخار المولد للخيال في عقلها حتى ملأه عن بكرة أبيه ، وطبعا حين يجتمع الخيال مع هاتف نقال تحصل المعجزة، وتصبح الغريبة حبيبة، والغريب حبيب . فكل محجوب مرغوب ، وكل صوت نعجب بصاحبه لأول وهلة ثم يأتينا من خلف حُجب يصبح قهّارا بتارا في قطعات وجداننا إن لم نلمس صاحبه باليد أو نراه تكرارا بعين الود
لم يقتصر كلام أحمد معها على العموميات ، في اليوم الأول عرفها بنفسه. وفي اليوم الثاني تركها تتحدث عن نفسها . وفي اليوم الثالث أقسمت له أنها رأته الاف المرات في حلمها وأقسم لها أنه عاش معها سنين طوال وكتب عنها في مذكراته .
وفي اليوم الرابع، صارحته بأنها لا تنام ولا تأكل ولا تشرب كالسابق. لأن كل شيء صار بطعم العسل اليماني ...سألها ولماذا يماني ..قالت لا أدري، قرأت هذا التعبير في رواية ما ...
وفي اليوم الخامس أقسم بأنه لم يلمس إمرأة لا في الحلال ولا في الحرام . وأنه حفظ تلك اللحظات الرائعة لحبيبة حلم بها عروسا له ومهرها طهارته ...
فقالت للمرة المئة ربما .....يا إلهي ....واقسمت له بأنها كتبت مواصفات حبيبها الخيالي الجسدية والنفسية والشخصية ...ثم قرأت له تلك الورقة السرية التي أخبرته بأن أحدا لا يعرف بمكنونها إلا روان ....... ...
وكان كل ما في الورقة تلك من مواصفات وهوايات وعمل ، كلها تنطبق على ما قاله أحمد عن نفسه.
وفي اليوم السادس ، أصر على أنه يحبها وفي اليوم السادس قالت بأنها تحبه وبشدة ..وفي اليوم السابع لم يستريحا بل أكملا تعذيب النفس بالفراق والجسد بالإشتياق .
أخبرها بأنه لا يحتاج إلى وقت ليعرفها فهو يعتبر أن مثاله الأعلى هو أبونا آدم ....ثم سأل روان ....
" هل تعتقدين بأن آدم أمضى وقتا طويلا يتعرف بحواء قبل أن يقبلها للمرة الأولى ؟؟
ضحكت للفكرة ...ولكن خلف الضحك ، علت درجة حرارة نار الجسد والشهوة ، وطار من رأسها كل الكلام عن الأخلاق الحميدة والشرف الرفيع والسمعة الطيبة والرصانة المطلوبة مع الشدة للإيقاع بالرجل في فخ إمرأة تحبه وتريد حبه دائما سرمدا ...
صمتت فقال ما بك ...قالت ...بي أشياء تقال واشياء لا تذكر ولا يحسن أن تقال ....
ما بك أنت سألته فقال ....مسافر غدا إلى اثينا ولكني سأكون معك على الهاتف يوميا فهاتفي الجوال به خدمة " روومينغ " ويمكنك محادثتي كأنني في البلد ..
قالت وصوتها يتراقص بين الحزن والحب والتوسل : " كم ستغيب "
قال : ولا لحظة ...أنا معك منذ رايتك أول مرة، وسأبقى معك حتى قيام القمر بصدم الأرض غيرةً من جمالها ...سأبقى معك حتى تقترب الشمس الوالهة لتقبل وجه الارض، فتذيب بأشعتها أجساد البشر وتفني أسباب الحياة .
في اليوم الثامن سافر وكأنه لم يسافر ، صوته معها وأنفاسه القادمة إليها عبر أثير الخلايا الألكترونية بقيت تحرق فيها كل عرق مطفأ للشهوة والحب .
وفي اليوم الثامن أصر على أن يزور أهلها للتعرف بهم ولأخذ بركتهم فور عودته .
وفي اليوم التاسع أخبرته بأنها تمهد لإبلاغ الجميع برفضها المبرر لقريبها الراغب بها زوجة ..
وفي التاسع ، أخبرها بأنه إشترى لها خاتم زواج إغريقي ، أجمل ما فيه أنه يحمل أول حرف من إسمها وإسمه. وأن الخاتم عمره آلاف السنين ، وأن الحرفين عمرهما من عمر الأزل ...
وفي اليوم التاسع شكرته على الورود التي كان يرسلها لها إلى العمل وكل يوم .
وفي اليوم العاشر ، سألها عن خيالها الحميم ...خجلت وتعالت ...فنزع عن نفسه ثوب الوقار وأوقف نفسه بالصوت أمامها عاريا ...أو على الأصح أوقف أحلامه عارية أمامها. ثم أخذ يحدثها عن أحلامه ...عن القبلة الأولى والزر الأول الذي سينزعه نزعا ....أوقفته مرات وهو لا يتوقف وصرخت به بحنان راجية منه أن يصمت .............شششششه ....إصمت ارجوك وهو لا يصمت ...
وفي اليوم الحادي عشر وحتى الرابع عشر ، أخذت تشاركه خيالها الماضي ، ورويدا رويدا بدأت أنفاسها تعلو وتخفت على وقع كلماته وهمساته ...
أحرقها ...ومزقها ..وأنزل برأسها كاملا تحت بحر شهواتها حتى كادت أن تختنق وتفارق الحياة .
وفي اليوم الخامس عشر ظهر لها كأعجوبة سماوية أمام سيارتها بعد نهاية عملها.
فتح باب البورش ، فصعدت ، بعد أن نسيت أن معها سيارة . قاد بها في طرقات المدينة بإتجاه الشاطيء ، إختار مطعما بسيطا يقدم المشاوي البحرية ، وبينما كانا يأكلان بصمت يحمل معاني الكلام ، أمسك بيدها وقبلها بروية مبالغة ، أغمضت عينيها وإذ بعازفي كمان يقتربان بموسيقاهما من العاشقين ...
قالت فورا : يا إلهي يا أحمد .... لا أصدق أني لست في حلم ...ما يحدث يحدث تماما كالحلم ...
قبل يدها من جديد، وقدم لها الخاتم الإغريقي وسالها :
" هل تتزوجيني" ...؟؟ ثم اردف وهو يحاول الركوع أمامها وهي مبهورة به ........." وأنا جالس على الكرسي أفضل أم راكعا أجمل ؟ "..
قالت : نعم ...راكع واقف ساجد لا آبه لك ذاك يا أحمد ....أحبك وسأتزوجك ولو على رصيف ميناء مهجور ...
سأتزوجك ولو كنت بحارا ينزل كل خمس سنوات مرة في جزيرتي ...سأتزوجك ولو كنت قرصانا يغتصب النساء ولا يعفو عن الرجال....أنا فقط من ستقدم لك روحها وجسدها دون خوف ولا وجل من سيفك وعينك المفقؤة ويدك الفولاذية ....
كاد يغشى عليه من الضحك لتوصيفها الخرافي ذاك ...فقالت متابعة :
أحبك يا أحمد ..ولكني لن أستطيع أن أدعوك للتعرف بأهلي قبل فترة ، حتى لا يكرهوك، فهم غاضبون مني لأني رفضت قريبي . سوف تدخل الآن إلى منزلي كالمهزوم سلفا ، وأنا أريد دخولك إليه دخول الفاتحين ..
قضيا وقتا طويلا في الأكل وفي النظر إلى بعضهما بعضا دون كلام ، لم يكن أصلا هناك داع للكلام ...أطبق الصمت على الباقي من ضوء النهار. وجمع العتم تلابيب الكون في قبضته، فحملها أحمد بسيارته بعيدا عن المطعم إلى شاطيء يندر أن يزوره أحد في الليل ...أوقف السيارة قرب الرمل ونزل منها ليفتح باب ملاصقا لمقعدها فنزلت وهي تتردد..... كانت تعرف ماهي مقدمة عليه ... ولكنه كان ترددا للتلذذ لا للممانعة .
فاز أحمد ..بقلبها قبل تلك الليلة وعلى رمل الشاطيء وفوق شرشف زهري اللون مده قرب الموج فاز أحمد بجسدها في تلك الليلة ....
عصفت به وعصف بها كالريح الجامح ... وتوالت العواصف والأمواج يوما فيوم وعلى وقع أحلامها السابقة صارت تجري أحداث المستقبل .
الفصل الثالث .
كانت الأشهر الثلاث التي قضتها ناهد في أميركا كافية لكي تلد وتحصل لمولودها الذكر على وثائق ولادة وجواز سفر. عادت على أول طائرة تلى إقلاعها يوم جهوز أوراق الطفل للسفر .
كانت تود أن تجعل من عودتها مفاجأة لرياض فإتصلت بصديقتها القديمة روان وسألتها إن كانت تستطيع أن تقلها من المطار ليلة وصولها ( بعد منتصف الليل ) .
وافقت روان بالتأكيد ، وعلى الموعد إنتظرتها في صالة الوصول . تعانقتا وعاتبت روان ناهد بعد التحيات والكلام المعتاد لعدم تواصلها معها ولو بالايميل أو باالهاتف .
وفي الطريق من المطار إلى منزل ناهد ، كانت روان تقر وتعترف بسرعة فائقة عن كامل قصتها مع أحمد، الذي كان قد مضى على معرفتها به شهر ونصف حتى ذاك التاريخ . ناهد اللماحة سألت روان بوقاحة ، كم مرة نمت معه يا أيتها الأرملة العذراء ...
قالت روان : لن أخجل ...أحبه وأعشق كل خلية من خلايا روحه وجسده ، أنا ملكه وهو ملكي اليوم وغدا وإلى الأبد ...الأوراق الرسمية لا معنى لها عندي ...حبيبي وأنا حرة فيه ...قالت تلك الجملة ثم ضحكت فرحة بما هي عليه ...
ثم قالت سائلة : ناهد ألم يعد زوجك معك من أميركا ؟
ناهد : لقد هدده شركائه بعد أسبوع من وصولنا إلى ديترويت بأنه إن لم يعد لمتابعة العمل الملقى على عاتقه فسيفسخون عقد الشراكة معه . حصته هي لأصغر، ويحق لهم قانونا فسخ العقد ، لهذا تركني في عهدة أمي وأخوتي وعاد في الأسبوع الثاني ...
على فكرة ...هو لا يعرف بأني حصلت على جواز السفر للطفل قبل الموعد المتوقع بشهر ..لقد أخفيت عنه أمر عودتي المفاجئة هذه ...الرجال مثل الغربال لا يؤمن لهم خصوصا، وأني غبت عنه شهر ونصف .
أريد أن أعرف هل أنا مغفلة وسأدخل إلى المنزل لأجد ساقطة ما ترقد إلى جانبه في منزلي أم أنه حبيبي الذي أشبعته حبا حتى فرح بفراقنا ليرتاح من نهمي وهيامي به ؟..
على فكرة ....أنا آسفة لأني لم أدعوك قبل الآن إلى منزلي ..إلتفي إلى الجهة اليمنى وأدخلي إلى تلك الباحة أمام المبنى الكبير الأزرق ذاك ...داست روان على فرامل سيارتها حين ذكرت صديقتها كلمة الأزرق ...
ناهد : " ما بك روان ؟ كاد الطفل يسقط من مقعده .
روان: آسفة لقد تفاجأت ..هل تعرفين أن أحمد يسكن في ذاك المبنى ايضا ؟
عادت روان لتقود السيارة
صمتت ناهد قليلا ، ثم تغير وجهها بسرعة وهي تشاهد روان تتغير ملامحها أيضا ولكن إلى ملامح الحب والعشق لا الشك كما حصل لناهد .
كانت ناهد وبشعور الأنثى الغزيزي تحس بشيء غامض يؤكد لها بأن مصيبة تنام في سريرها الآن ولهذا ، ما أن توقفت السيارة حتى ركضت دون طفلها إلى المدخل. فتحت الباب، ثم دخلت على عجل وخلفها روان تحمل الطفل ..
ماذا عن الحقائب قالت روان ...
ناهد : سأعود لآخذها منك روان ، أعطني الطفل وإنتظريني في السيارة فلا أريدك أن تشهدي جريمة خيانة زوجي لي وجريمة مقتله على يدي ...(تضحك بتصنع)
روان : هيا ناهد لا تكوني سخيفة، لقد إنتفخت مسامي الجلدية من كثرة ضغطي على نفسي . أنا أنتظرك منذ ساعات في المطار، وأحتاج لإستعمال الحمام ....لا أريد أيقاظ أحمد فهو نائم منذ الظهيرة لأنه كان يعمل طوال يوم أمس ...
إنه اليوم الأول الذي يفارقني فيه جسدا وصوتا ..
لحقت روان بناهد في المصعد ، ونزلت الصديقتان في الطابق السابع ، ضحكت روان بشدة بينما كانت ناهد تشير عليها لتصمت حتى لا يصحو رياض وتخسر المفاجأة ..تقدمت ناهد من باب الشقة رقم 702 فصمتت روان وكاد يغشى عليها فقد كانت لثوان قبل ذلك تحاول القول لناهد بأن أحمد ايضا يقطن في الطايق السابع ....
فتحت ناهد الباب بخفة شديدة وحرص كبير. وضعت الطفل على الأرض وهو في كل الأحول كان نائما في كرسي السيارة الخاص بالرضع الذي يمكن تحويله بسهولة إلى سرير .
تقدمت ناهد على رؤوس أصابعها بإتجاه غرفة النوم وروان خلفها ، فتحت باب الغرفة وأنارت المصابيح الكهربائية ....
إستفاق رياض فصرخت ناهد وروان في نفس الوقت ...تخونني مع زميلتي في العمل يا رياض؟ ...(ناهد )... يا أحمد ؟ (روان )
أما الفتاة العارية المذهولة فأخذت تصرخ هي الأخرى ...روان ...ناهد ...ما بكما؟ ..أي رياض وأي أحمد ؟ هذا خطيبي جمال !!
إستفاق الجيران في المبنى على صراخ وبكاء وأشياء تسقط إلى الشارع من الطابق السابع ...ربما هي مجرد أشياء تسقط لتتكسر ..
ربما هي مجرد أجساد نساء تنتحر هربا من الألم والخيانة
أوربما .........هو جسد رجل سقط إلى حتفه بمعاونة ثلاث نساء .
info@awarki.com
|